Interview – Jadal (15 mars 2013) AR

رئيسة مخبر الدّيمقراطيّة فرح حشاد:فتح ملفات البوليس والاستخبارات رهين اعادة هيكلتها

نشرت بواسطة:خولة شبّح بتاريخ 2013/03/15 في ملف: العدالة الانتقالية بعد سنتان من الثورة

توضّح المستشارة القانونيّة ورئيسة مخبر الدّيمقراطية المختص في دراسة أرشيف الاستخبارات فرح حشاد، آليّة التّعامل مع هذا الجهاز وسرّ تسريبات معطيات شخصيّة لبعض الأسماء على السّاحة السياسية. كما تبسط إمكانيّة فتح هيئة الحقيقة والكرامة الّتي ستشرف على مسار العدالة الانتقاليّة لأرشيف الاستخبارات التّونسيّة والعوامل الّتي قد تحول دون فتح هذه الملفات.

اعادة هيكلة جهاز الاستخبارات قانونيا ضمان لكشف الحقيقة

شدّدت محدّثتنا في مستهل حديثها على ضرورة إعادة هيكلة مؤسّسات الدّولة، وخاصّة جهازي الاستخبارات التّابعين للجيش التّونسي ولوزارة الدّاخليّة، ووضع إطار قانوني ينظّم عملهما لضمان آليّة واضحة للاطّلاع على أرشيف هذه المنظومة.  حيث ترى محدّثتنا أنّ “الاستخبارات التونسية عملت لفترة طويلة دون سند قانوني يحميها ويحدّد مسؤوليّات العاملين فيها وعلاقتهم بمن يعطي الأمر لممارسة الانتهاكات”.

عوائق فتح ملفات الاستخبارات أمام هيئة الحقيقة والكرامة

وتعتبر أكبر نسبة من أرشيف البوليس السياسي خاطئة، نظرا لأنّ العاملين فيها يفتقرون إلى الحرفيّة في التّعامل مع المعطيات الشّخصيّة والّتي تستعمل في الدّول المتقدّمة لضمان أمن الأشخاص لا للدّخول إلى حياتهم  الخاصّة وتتبّع الناشطين منهم ممّن تعرّضوا للتّعذيب والمضايقات. ونبّهت  محدثتنا في هذا الإطار  إلى أن بعض هذه الوثائق تلعب أهميّة  كبرى في اطار كشف الحقيقة من قبل القاضي ، من خلال دعمها لشهادات المتضررين وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات وكشفها لمن أعطى الأوامر”.

وقد يكون جانب بسيط من الأرشيف تم أتلفه خلال الثّورة، ولكنّه جزء صغير طبعا، من كمّ هائل من الأرشيف التّونسي حسب محدثتنا ، في إشارة إلى اتلاف وثائق وكالة الاتّصال الخارجي وتسجيلاتها إبّان الحراك الشّعبي بتونس. وأضافت حشّاد أنّه “يمكن تتبع المعلومات الموجودة في هذه الملفّات نظرا لاِتّصالها بنظائر لدى الإدارات الّتي ترتبط بها”.

ويتطلّب التّعامل مع الأرشيف عموما خبرة وإمكانيّات كبيرة ترصد لعملية الفرز، حيث أشارت محاورتنا إلى “أنّ ألمانيا اعتمدت على المتطوّعين للتّعامل مع الأرشيف واستعادة الوثائق الّتي تمّ إتلافها زمن الحراك الّذي شهدته، ولكنّ الأمر في تونس يتطلّب إرادة سياسيّة وإمكانيّات ماديّة وتقنيّة كبيرة خاصّة في ظلّ محدوديّة عدد المختصّين في هذا المجال”.

كيف ستكون علاقة هيئة الحقيقة والكرامة بالإستخبارات

وبدت الأربع سنوات، ستكون مدّة لعمل هيئة الحقيقة والكرامة وفق نص مشروع القانون “غير كافية”، بالنسبة لمحدثتنا، لخلق مناخ ثقة بين العاملين بجهاز الاستخبارات التونسي ومكونات الهيئة. حيث يتطلّب الأمر فترة أطول وعملا على المدى الطويل لـ”إقناع أفراد هذا الجهاز وإدماجهم ضمن مسار العدالة الانتقاليّة، فقد يقف تورّط بعض أعضائها في الانتهاكات حاجزا أمام فتح ملفات الاستخبارات أو تقف عقيدة أغلبهم القائمة على حماية الأمن الدّاخلي، حاجزا مخافة مساس هذه المعلومات من السّلم الاجتماعي داخلها في غياب إطار قانوني يتحرّك ضمنه”.

وفي هذا الإطار أوضحت حشاد أنّه “لا يمكن لأيّ طرف أن يأخذ وثائقا لا يراد إعطائها، لذا يتطّلب الأمر إقناع جهاز الاستخبارات كلّه بجدوى هذه العمليّة. حيث يمكن لعنصر المخابرات أن يرفض مدّ شخص ما بوثائق تهمّه مثلا، دون أن يجيبه عن سبب رفضه لذلك والمرحليّة الّتي اعتمدها لأخذ القرار في غياب الأطر الّتي تحدّده”. فحسب محدّثتنا “يمكن لأيّ طرف يملك شيء في يده أن يخفيه ولا يمكن التّثبت من وجوده أصلا منذ البداية. حيث يمكنه إعطاء كلّ الحجج لعدم مدك بالأرشيف كأن يدّعى حرقها أو جعل المسألة ضبابيّة عبر ممارسته للتأثير النفسي والقدرة الكبيرة الّتي يتميز بها محيط الاستخبارات من قدرة على التوجيه”.

ويعتبر الوضع الأمني سببا كافيا، بالنسبة لحشّاد، “لرفض الاستخبارات التّونسيّة فتح ملفات في ظلّ الوضعية الأمنيّة لدول الجوار كليبيا وارتفاع نسبة تهريب الأسلحة والجو السّياسي العام المتّسم بالتّوتّر”.

بعض التسريبات من جهاز الاستخبارات تشوبش على مسار كشف الحقيقة

وفي سياق متّصل بالتّسريبات الّتي تحصل من حين لآخر لسياسيّين وناشطين حقوقيّين من قبل بعض الصّحفيّين،  أوضحت محدّثتنا أنّه “من غير المسموح  للاستخبارات أن تكون مصدر للمعلومات بالنّسبة للصّحفي، نظرا لما يعكسه هذا السلوك من خلل في عملها كجهاز دولة”. فإذا ما تمّت التّسريبات عن قصد من جهاز الاستخبارات فهي متّصلة ضرورة بخطر خارجي يهدّد الأمن الدّاخلي للبلد لتوجيه الرّأي العام نحو الدّفاع عنه، وهو أمر مستبعد”، حسب محدثتنا. ولكن بدى موضوع التّسريبات “مؤكّدا من قبل الاستخبارات من خلال نشر المعطيات الشّخصية وفحوى الاتّصالات الخاصّة الّتي لا يمكن الحصول عليها إلاّ من طرف استخباراتي. ممّا يمثل خطرا على أمن الأفراد واستهدافا ممنهجا لبعض الأسماء دون غيرها وهو ما يطرح التساؤل حول من يقف وراءها”.

وأكّدت محدّثتنا أنّه “ليس من دور الاستخبارات المساس من الحياة الخاصّة للأفراد وكشفها للرّأي العام”. وأضافت “أنّ تسريب مثل هذه المعلومات قد يكون من قبل أشخاص داخل الاستخبارات تغلب عليهم المصلحة الشّخصيّة، وهو دليل على اضطراب الجهاز ووجود خلل في هيكلته أو يمكن أن يكون محاولة لاستغلال الصّحفي كأداة لضرب الخصوم السّياسيّين. ويتطلب كشف هذه العناصر المندسة إرادة سياسية ووسائل عمل متطورة لتعقبها”.

وبالتّالي فإنّ إعادة هيكلة جهاز الاستخبارات التّونسي على مستوى التّشريعات والقوانين المنظّمة لعمله هي الضّمانة لدعم مسار العدالة الانتقاليّة. وتعتبر هذه الخطوة تحديدا لصلاحيات المنظومة الاستخباراتيّة وللمسؤولين داخلها. حيث يعتبر فتح أرشيف هذا الجهاز، في إطار ضمانات تكفل النّأي به عن التّجاذبات السّياسيّة، حجر الزّاوية في ضمان شفافيّة مسار العدالة الانتقاليّة خلال عمليّة كشف الحقيقة وتحديد جملة الإنتهاكات والمسؤولين عنها.

Advertisements